عبد الجبار الرفاعي

138

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

توقف الوضع على تصور المعنى الوضع الذي يباشره الواضع هو عملية حكم ، وكل حكم يتوقف على تصور المحكوم عليه . فعند ما تحكم على هذا الكتاب الذي أمامك بأنه مفتوح ، فلا بد من أن تتصور الكتاب وتتصوره مفتوحا ثم بعد ذلك تحكم عليه بهذا الحكم . فالتصور دائما يسبق الحكم ؛ لأنّ التصور يتقدم رتبة على التصديق ، والتصديق يستبطن التصور . وعملية الوضع هي عملية حكم ، حكم على اللفظ ، وحكم على المعنى . فلا بد من تصور اللفظ ثم تصور المعنى . فعند ما يمارس الواضع عملية الوضع ، لا بد له من تصور اللفظ والمعنى ، وهذه المسألة بديهية ، مثلا أنت عندما تريد ان تضع لفظ علي لولدك علي ، فلا بد من أن تتصور صورة ولدك علي وتحضر في ذهنك صورة اللفظ علي . إذا فطالما ان عملية الوضع هي عملية حكم ، والحكم يتوقف على تصور المحكوم عليه ، فلا بد من تصور اللفظ ثم تصور المعنى . أنحاء تصور المعنى : وتصور المعنى يكون بكيفيتين : 1 - ان تحضر المعنى نفسه وتضع له اللفظ . 2 - ان تحضر عنوانا عاما ينطبق عليه ، كما لو أحضرت عنوان انسان ينطبق على ولدك . كما أنّ المعنى المتصور الذي يحضر في ذهنك مرّة يكون جزئيا ، ومرّة يكون كليا . وبضم الصورتين الأخيرتين إلى الأوليين ، تكون الصور أربعا . فمرة تتصور المعنى بنفسه ، وأخرى تتصور عنوانا عاما ينطبق عليه . وهذا المتصور تارة يكون